هكذا أفرجت النائب العام السابق لمجلس قضاء بومرداس عن شخص بعد اتصال هاتفي

كشفت يومية الخبر عن تفاصيل جديدة ومثيرة عن القضية التي تورط فيها وزير العدل السابق طيب لوح رفقة مجموعة من القضاة إضافة للنائبة العامة السابقة لمجلس قضاء بومرداس..

كل ذلك بدأ عند وروود اسم نور الدين بدوي في الملف حيث لم يكن يعلم هذا الأخير أن اتصالا من والدته في سبتمبر 2017 على سبيل “المساعدة”، كان سيلاحقه إلى اليوم ويتسبب له في مشكلة هو في غنى عنها. تقول مصادر “الخبر” المطلعة على الملف، إن القضية تتعلق بمشكلة حضانة في عائلة من معارف الوزير الأول السابق وجيرانه منذ نحو 20 سنة. وضمن هذه العائلة، سيدة يعرفها بدوي جيدا وكانت زميلته في الدراسة، توفيت ابنتها التي كانت مقيمة عندها، وتولّد إثر ذلك مشكل حضانة لحفيدتها المتمسكة بها. وتطور الخلاف العائلي، بين والد هذه البنت والعائلة المتمسكة بالحفيدة إلى حدّ نشوب شجار، أدى إلى حبس رب العائلة الذي يرفض تسليم حفيدته إلى والدها.

ثر هذه التطورات، لم تجد العائلة حيلة سوى الاستنجاد بنور الدين بدوي الذي كان يشغل حينها منصب وزير الداخلية، وذلك عبر طلب تدخل والدته. ولأجل المساعدة، اتصل بدوي بالطيب لوح، وزير العدل، عارضا عليه القضية، وطالبا منه الاستشارة، عما إذا كانت حضانة البنت في هذه الحالة تؤول إلى الجد أو الجدة أم إلى الوالد. ولم يتأخر لوح في الرد على زميله في الحكومة، مؤكدا له خلافا لما تقرر في محكمة الرويبة التي شهدت تفاصيل هذه القضية، بأن الحضانة تؤول إلى الجد والجدة. إلى هنا تبدو القصة قد انتهت بالنسبة لبدوي، لكنها لم تكن كذلك لقضاة محكمة الرويبة الذين فتحت عليهم أبواب الجحيم.

فالتحقيقات، وفق المصادر، قد كشفت أن وزير العدل الطيب لوح بعد تدخل نور الدين بدوي، أعطى تعليماته إلى الأمين العام في الوزارة المتهم هو الآخر، بضرورة الإفراج عن جد البنت. وبدوره نقل الأمين العام الأمر إلى النائب العام ببومرداس وألح عليها مرارا في ذلك، ما اضطرها إلى إصدار ما يسمى بـ”أمر برفع اليد” عن هذا الشخص الذي تم إطلاق سراحه في الأخير، بعد أن كان مودعا بموجب أمر إيداع رهن الحبس المؤقت من طرف قاضي الجنح عند مثوله أمامه. ولم يتوقف الأمر هنا، فقد تم معاقبة جميع القضاة الذين فصلوا في قضية جد البنت بناء على تقرير التفتيش الذي طلبه الطيب لوح وجعله أساسا لمعاقبتهم. كل ذلك شكّل قرائن قوية ضد الوزير والأمين العام للوزارة في ذلك الوقت لارتكابهما جنحة إساءة استغلال الوظيفة وجنحة التحريض على التحيز المعاقب عليها بالمواد 33 و48 من قانون مكافحة الفساد والمادة 41 و132 من قانون العقوبات.

لكن الأدهى من كل ذلك، هو تفاصيل الإهانة التي تعرض لها قضاة ووكلاء جمهورية رفضوا الانصياع للأوامر في شجاعة نادرة تحسب لهم. فوكيل الجمهورية المساعد وقتها، عندما طلب من الجد تسليم حفيدته إلى والدها، وجد مقاومة غريبة من هذا الأخير، ما اضطره إلى إحالته على قسم الجنح بموجب إجراءات المثول الفوري، ليفاجأ بإطلاق سراحه عقب ضغط رهيب مارسه الأمين العام للوزارة على النائب العام لمجلس قضاء بومرداس.

أما بشأن ما تعرضت له النائب العام التي تحولت إلى متهمة في القضية أيضا، تشير بعض التفاصيل المتوفرة، إلى أنه بعد يومين من إيداع قاضي الجنح لجد البنت الحبس المؤقت، اتصل بها هاتفيا الأمين العام لوزارة العدل ووجه لها تعليمات صارمة بلهجة حادة، من أجل إطلاق سراح المحبوس في نفس اليوم. لكنها أبلغته أن المحبوس تم إيداعه عن طريق إجراءات المثول الفوري وليس بحوزتها كنائب عام أي آلية للإفراج عنه. وحاولت بعد إلحاحه الاتصال بالمفتش العام المستخلف آنذاك وأبلغته بتعليمات الأمين العام، فرد بأنه لا يملك لها شيئا، ففهمت من تعبيره أنه يتعين الإفراج عنه، وبعد تفكير منها اهتدت إلى إصدار أمر برفع اليد عن المحبوس رغم رفض وكيل الجهورية لدى محكمة الرويبة لذلك.
المصدر: الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Pin It on Pinterest

error: Content is protected !!