سوق الحد.. بلدية فقيرة عزلها الطريق الوطني رقم 5 عن العالم

يطالب سكان بلدية سوق الأحد بولاية بومرداس، بتحسين واقعهم المعيش، لا سيما ما تعلق بتحسين خدمات النقل؛ حيث ينعدم عن البلدية موقف للحافلات، وهو ما يضاعف معاناة المواطنين من قاصدي البلديات المجاورة. كما يطالبون بتسريع وتيرة إنجاز بعض المشاريع السكنية المسجلة، التي تعرف تأخرا كبيرا في أشغال الإنجاز والتسليم، في حين أن المنطقة لا تحصي أي منطقة ظل بإقليمها.

يشتكي سكان بلدية سوق الأحد ـ وهي من ضمن أصغر البلديات بولاية بومرداس الواقعة بالجنوب الغربي للولاية وتنتمي إداريا لدائرة الثنية ـ من انعدام مخرج للبلدية، التي تسجل مدخلا عبر الطريق الوطني رقم 5 بدون مخرج، إضافة إلى انعدام كلي لمحطة أو موقف للحافلات، وهي الوضعية التي ساهمت، بشكل كبير، في عزل البلدية وسكانها؛ ما يضطرهم لقطع الطريق السريع من أجل بلوغ مقاصدهم، أو عبور النفق الوحيد الذي يتحول إلى برك من المياه والأوحال خلال فصل الشتاء، مقترحين في هذا الصدد، إنجاز محول آخر على الطريق الوطني رقم 5، ناهيك عن تهيئة محطة، أو على الأقل موقف للحافلات، مع إجبار الناقلين على دخول المحطة أو الموقف؛ ما يسهل لمواطني البلدية التنقل من وإلى البلدية وما جاورها.

ويؤكد أحد المواطنين أن بلوغ بلدية الثنية المجاورة يتطلب أزيد من ساعة بالنظر إلى حتمية المشي على الأقدام مطولا، لبلوغ أقرب موقف على الطريق السريع رغم ما يشكله ذلك من خطر.

ومن جهة أخرى، يرفع سكان سوق الأحد كذلك، نقص فرص ومشاريع التنمية بشكل عام، ومنه تحسين خدمة مياه الشرب، وتوفير شبكة الصرف الصحي بالنسبة لعدة أحياء وقرى، ناهيك عن اهتراء شبكة الطرقات، وانعدام الإنارة العمومية، إضافة إلى نقص الحصص السكنية لصالح البلدية، والتأخر الكبير المسجل في إنهاء أشغال إنجاز بعض المشاريع، خاصة في صيغتي العمومي الإيجاري والعمومي المدعم. وأشار مواطن آخر من نفس البلدية، إلى أن المستفيدين من مشروع 64 وحدة سكنية من صيغة “ألبيا”، سددوا قيمة الشطر الأول المحددة بـ 700 ألف دينار منذ حوالي 8 سنوات، وما يزال المشروع يراوح مكانه، وهو ما يعطل مصالح المواطنين، ناهيك عن افتقار البلدية لمشاريع من صيغة العمومي الإيجاري، أو حتى من صيغ أخرى رغم الطلب المتزايد على السكن، ومطالب أخرى تصب في بعث منطقة النشاطات، أو إقامة مصانع بموقع الشاليهات التي استفاد قاطنوها من عملية ترحيل مؤخرا؛ بما يساهم في إحداث ديناميكية اقتصادية، وإنشاء مناصب شغل لشباب المنطقة.

البلدية لا تحصي مناطق ظل

وفي معرض رده على هذه الانشغالات التنموية وأخرى، أوضح رئيس بلدية سوق الأحد بوعلام ناسي، أن مصالحه لم تُحص أي منطقة ظل بإقليم البلدية، وبالتالي فإن كل المقترحات المرفوعة إلى السلطات الولائية، تصب حول تحسين الواقع المعيش للسكان؛ من خلال دعم المشاريع في المخططات البلدية للتنمية، وعلى رأسها مشاريع تحسين خدمة مياه الشرب، وتهيئة شبكة التطهير بعدة نقاط، إضافة إلى تهيئة الطرقات، وأهمها مشروع تهيئة طريق الملعب البلدي، الذي يسجل حالة اهتراء متقدمة، موضحا أنه رفع عدة اقتراحات أخرى تخص فتح المسالك نحو عدة قرى؛ تسهيلا لعودة السكان إلى أراضيهم وخدمة الفلاحة الجبلية، على غرار قرى “قرعاشة”، و«بالول”، و«تاميزرت”، و«عزون”.

أما عن المشاريع السكنية المتوقفة وعددها ثلاثة، فتحدّث “مير” سوق الأحد في المقام الأول، عن مشروع 50 وحدة “أر. أش. بي” المخصصة لـ 50 عائلة تقطن منذ الاستقلال بالمحتشد الاستعماري “غوتييه”، الذي بقي على ما هو عليه ولم تنطلق أشغاله منذ سنوات طويلة. وحسب المسؤول، فإن السبب يعود إلى تماطل مصالح ديوان الترقية والتسيير العقاري “أوبجيي” منذ 2007 إلى يومنا هذا، في إطلاق أشغال الإنجاز؛ ما يزيد من معاناة قاطني المحتشد، الذي من المفروض أنه معلم تاريخي حي، يشهد على شناعة المستعمر الفرنسي، داعيا الوالي إلى التدخل، وبعث أشغال الإنجاز مع تسريع وتيرتها، وهو نفس الطلب المرفوع بشأن مشروع إنجاز 64 +60 وحدة سكنية من صيغة العمومي الإيجاري المتوقف؛ حيث أعيد إطلاق مشروع 64 وحدة. ويُنتظر الإعلان عن القائمة الاسمية للمستفيدين، علما أن البلدية تحصي 900 طلب على سكنات “الصوصيال”، وهو ما يعكس ـ حسب “المير” ـ حجم الطلب المتزايد على هذه الصيغة السكنية، مقابل شح البرامج السكنية من مختلف الصيغ، داعيا الجهات المعنية في هذا الصدد، إلى تسجيل برامج سكنية جديدة لصالح بلدية سوق الأحد، لا سيما مع توفر الأوعية العقارية للإنجاز.

وفي سياق منفصل، يضم رئيس البلدية بوعلام ناسي صوته إلى صوت مواطنيه، للمطالبة بإيجاد حل جذري ونهائي لإشكالية النقل والتنقل من وإلى بلدية سوق الأحد، حيث لفت إلى أن الطريق الوطني رقم 5 قد عزل البلدية كلية؛ إذ تسجل البلدية مدخلا على نفس الطريق بدون أن يكون لها مخرج. هذه الوضعية صعّبت كثيرا عملية التنقل، مؤكدا أنه سبق له أن رفع اقتراحات لتوسيع النفق الحالي وتهيئته للسماح للراجلين باستعماله، أو حتى إنجاز جسر على الطريق الوطني رقم 5، لتسهيل الحركة، ولكنها اقتراحات رُفضت من قبل المصالح التقنية لمديرية الأشغال العمومية، ليُرفع بعدها مطلب آخر، يقضي بإنجاز محوّل ثان عند محطة البنزين، سُجل لدى نفس المديرية، في انتظار توفر الغلاف المالي للإنجاز.

وفي انتظار ذلك، وكحل منها، رفعت البلدية مطلب تهيئة محطة للمسافرين قريبة من المحول الحالي، مع إجبار الناقلين على الدخول إليها، للتخفيف من المعاناة المسجلة حاليا بالنسبة لخدمات النقل، وهو ما حاز على الموافقة من قبل السلطات الولائية.
المصدر: المساء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Pin It on Pinterest

error: Content is protected !!